الشيخ الطبرسي

568

تفسير جوامع الجامع

عقيم مجازا ، أو : لأنه لا مثل لهذا اليوم في عظم أمره لقتال الملائكة فيه ، كما قيل : عقم النساء فما يلدن شبيهه * إن النساء بمثله لعقيم ( 1 ) وقيل : المراد به : يوم القيامة ، وسماه عقيما لأنه لا ليلة له ( 2 ) ، وكأنه قال : * ( تأتيهم الساعة . . . أو يأتيهم ) * عذابها ، فوضع الظاهر موضع الضمير . * ( الملك يومئذ لله يحكم بينهم فالذين آمنوا وعملوا الصالحات في جنات النعيم ( 56 ) والذين كفروا وكذبوا بآياتنا فأولئك لهم عذاب مهين ( 57 ) والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا ليرزقنهم الله رزقا حسنا وإن الله لهو خير الرازقين ( 58 ) ليدخلنهم مدخلا يرضونه وإن الله لعليم حليم ( 59 ) ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغى عليه لينصرنه الله إن الله لعفو غفور ( 60 ) ) * التقدير في * ( يومئذ ) * : يوم يؤمنون ، أو : يوم تزول مريتهم ، سوى بين من مات من المهاجرين في سبيل الله وبين من قتل منهم في الموعد تفضلا منه ، و * ( الله ) * عليم بدرجات العاملين ومراتب استحقاقهم * ( حليم ) * عن تفريط من فرط منهم بفضله وكرمه . وروي : أنهم قالوا : يا رسول الله ، هؤلاء الذين قتلوا قد علمنا ما أعطاهم الله من الخير ، ونحن نجاهد معك كما جاهدوا ، فما لنا إن متنا معك ؟ فأنزل الله تعالى هاتين الآيتين ( 3 ) . * ( ومن عاقب بمثل ما عوقب به ) * أي : ومن جازى الظالم بمثل ما ظلمه ،

--> ( 1 ) البيت منسوب إلى أبي دهبل يمدح عبد الله بن الأزرق المخزومي ، وقيل : للحزين الليثي ، ومعناه واضح . أنشده الزجاج في معاني القرآن : ج 4 ص 434 . ( 2 ) قاله عكرمة والضحاك . راجع تفسير الماوردي : ج 4 ص 37 . ( 3 ) رواه الزمخشري في الكشاف : ج 3 ص 167 .